صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3437
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وسائر الأسماء لا يدلّ آحادها إلّا على آحاد المعاني ، من علم وقدرة أو فعل أو غير ذلك ، وهو أخصّ أسمائه تعالى ، إذ لا يطلقه أحد على غيره لا حقيقة ولا مجازا ، وسائر الأسماء قد يسمّى بها غيره ، ولهذين الوجهين يشبه أن يكون هذا الاسم أعظم هذه الأسماء « 1 » . وقال السّفارينيّ : وهو ( أي لفظ الجلالة ) الاسم الأعظم عند أكثر أهل العلم ، وعدم الإجابة لأكثر النّاس مع الدّعاء به لتخلّف بعض شروطه الّتي من أهمّها الإخلاص وأكل الحلال ، وقد قدّم على الرّحمن الرّحيم ( في البسملة ) لأنّه اسم ذات في الأصل ، وهما اسما صفة في الأصل والذّات متقدّمة على الصّفة « 2 » . وقال مؤلّفو المعجم الكبير : اللّه : علم على الإله المعبود بحقّ ، الجامع لكلّ صفات الكمال ، وتفرّد سبحانه بهذا الاسم فلا يشركه فيه غيره « 3 » . معرفة اللّه عزّ وجلّ اصطلاحا : قال الكفويّ : المعرفة في اصطلاحهم : هي معرفة اللّه عزّ وجلّ بلا كيف ولا تشبيه « 4 » . وقال بعضهم : معرفة اللّه عزّ وجلّ هي ثمرة التّوحيد ، والمراد بها : معرفته عزّ وجلّ بصفاته الواجبة له مع تننزيهه عمّا يستحيل اتّصافه به ، معرفة صحيحة ناشئة عن الأدلّة اليقينيّة « 5 » . حكم معرفة اللّه عزّ وجلّ : قال الكفويّ : معرفة اللّه عزّ وجلّ بالدّليل الإجماليّ فرض عين لا مخرج عنه لأحد من المكلّفين ، وهي بالتّفصيل فرض كفاية لا بدّ أن يقوم به البعض « 6 » . تفاضل الناس في المعرفة : قال شيخ الإسلام ابن تيميّة : أصل التّفاضل بين النّاس إنّما هو بمعرفة اللّه ومحبّته . وإذا كانوا يتفاضلون فيما يعرفونه من المعروفات ، وإذا كانوا يتفاضلون في معرفة الملائكة وصفاتهم والتّصديق بهم ، فتفاضلون في معرفة اللّه وصفاته والتّصديق به أعظم ، وكذلك إن كانوا يتفاضلون في معرفة روح الإنسان وصفاتها ، والتّصديق بها ، أو في معرفة الجنّ وصفاتهم وفي التّصديق بهم ، أو في معرفة ما في الآخرة من النّعيم والعذاب ، فتفاضلهم في معرفة اللّه وصفاته ( أعظم ) ، بل إن كانوا متفاضلين في معرفة أبدانهم وصفاتها ، وصحّتها ومرضها ، وما يتبع ذلك فتفاضلهم في معرفة اللّه تعالى أعظم وأعظم ، إنّ كلّ ما يعلم ويقال يدخل في معرفة اللّه تعالى ، إذلا موجود إلّا وهو خلقه وكلّ ما في المخلوقات من الصّفات والأسماء والأقدار والأفعال شواهد ودلائل على ما للّه سبحانه من الأسماء الحسنى والصّفات العلى ، وكلّ
--> ( 1 ) المقصد الأسنى ص 60 ( 2 ) غذاء الألباب ، شرح منظومة الآداب 1 / 10 ( 3 ) المعجم الكبير ، تأليف لجنة من أعضاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة ( انظر قائمة المراجع ) . ( 4 ) الكليات ص 825 ( 5 ) انظر توضيح العقيدة المفيدة في علم التوحيد ص 7 ( 6 ) الكليات ص 825 ، والمراد بالمعرفة التفصيلية معرفة ما جاء به القرآن الكريم والسّنّة المطهرة عن اللّه - عزّ وجلّ - وأسمائه وصفاته ، لا ما ادخره اللّه في علم الغيب عنده .